تركّزت سياسة الرّئيس زين العابدين بن علي على تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي للتنمية، وجعل سيادته من ضمان شمولية التنمية والمساواة في الحظوظ بين المواطنين أينما كانوا توجها أساسيا لسياسته التنموية. وقد احتل البعد الجهوي والمحلّي للتنمية مكانة مركزية في اهتماماته بعد أن تيسّر له رصد واقع مختلف الجهات والمناطق وتأكدت لديه ضرورة القيام بعمل مركز حتى لا تتخلّف أية جهة أو منطقة عن المسيرة الوطنية.  

 
   ومن خلال الزيارات الفجئية التي أدّاها لبعض المناطق الضعيفة داخل البلاد، عاين سيادته الوضع الصعب الذي توجد عليه هذه المناطق، بسبب افتقارها لأبسط مرافق العيش الأساسية كالماء الصالح للشراب والنور الكهربائي والسكن اللائق والمرافق الصحيّة والتعليميّة والمسالك والطرقات. ورغم اهتمام الدّولة والمخططات التنموية بتنمية بعض هذه المناطق وفق قائمة أولويّات تراعي إمكانيات التمويل المتوفرة، تبيّن من خلال مسح شامل لهذه المناطق والتجمّعات أن الأمر يستدعي تعبئة إمكانيات إضافية ضخمة لتسريع نسق النهوض بكافة هذه المناطق وتوفير مرافق العيش الأساسية لسكانها.

     كما تبيّن أنه لا سبيل إلى رفع مثل هذا التحدّي على المدى القريب والمتوسط إلاّ بإذكاء روح التضامن والتكافل في المجتمع وتعبئة التضامن الوطني لمساندة جهود الدّولة من أجل تحقيق هذا المطمح الحضاري، ضمانا للتنمية المتوازنة والتماسك الاجتماعي.

     وقد كان إحداث صندوق التضامن الوطني 26 26 في الثامن من شهر ديسمبر سنة 1992 أولى مبادرات سيادة الرّئيس لتكريس هذه الرّؤية وتفعيل قيم التضامن والتكافل في الواقع وبهدف توفير مرافق العيش الأساسية ودعم التجهيزات الجماعيّة بالمناطق الضعيفة المفتقرة لهذه المرافق والتجهيزات وتمكين سكانها من مقوّمات العيش الكريم.

     كما مثل الصندوق أولى مكوّنات المنظومة الوطنية للتضامن التي تدعّمت تدريجيا منذ انبعاثه بإحداث آليات جديدة انضافت إليه وهي البنك التونسي للتضامن والصندوق الوطني للتشغيل 2121 ونظام القروض الصغيرة المسندة من قبل الجمعيّات.

     واثر تعديل الدستور سنة 2002 ارتقى مفهوم التضامن كقيمة حضارية وأخلاقية إلى مستوى دستور البلاد وأضحى التضامن علاقة حضارية بين الدولة وكل مكونات المجتمع. الفصل 5 (فقرة 3 ) من الدستور "تعمل الدولة والمجتمع على ترسيخ قيم التضامن والتآزر والتسامح بين الأفراد والفئات والأجيال".
 

  فك العزلة على ما كان يسمّى سابقا "بمناطق الظل" وتحسين ظروف عيش متساكني مناطق تدخل الصندوق؛  

  العمل على توفير قاعدة اقتصادية دنيا من خلال توفير موارد الرزق بما يسهم في إدماج هؤلاء في الحركة التنموية ويجعلهم قادرين على إنجاز مشاريع بالتعامل مع البنك التونسي للتضامن الذي تم إحداثه سنة 1998 لهذا الغرض وقع تدعيم تدخلاته بالتشجيع على بعث جمعيات تنموية تسند القروض الصغرى وتؤطر الباعثين؛  

  ضمان الحقوق الأساسية والطبيعية لفائدة متساكني مناطق تدخل الصندوق وذلك بتمكينهم من حقهم في الصحة والتعليم والثقافة, والسعي إلى تمكينهم من مسكن لائق ومحيط سليم, حقهم في الإدماج الاقتصادي عبر موارد الرزق أو الشغل المباشر, المساهمة في تقليص نسبة الفقــر.



 
القانون عدد 122 لسنة 1992 المؤرخ في 29 ديسمبر 1992 المتعلق بقانون المالية التصرف 1993.


 
الفصل 29 :

  الفصل 30 :
 
الفصل 32 :

 
وضمانا للشّفافيّة الكاملة في نفقات الصندوق وتدخّلاته، أخضع تسييره والتصرّف في ميزانيّته لقواعد المحاسبة العموميّة ومراقبة التصرّف في الأموال العموميّة.

 
ولقد انبنت فكرة إنشاء الصندوق على مبدئي التضامن والتآزر بين التونسيين بحيث تكون مساهمة المواطنين متممة لمجهودات المجموعة الوطنية بما من شأنه أن يخفف العبء على ميزانية الدولة، علما بأن المساهمة اختيارية وتلقائية وتكون في شكل تبرع يقع تنزيله بالحساب البريدي 26-26 وعلى كامل فترات السنة وهو مفتوح للقاطنين داخل تراب الوطن وخارجه.

 
وتطوّرت التبرّعات لفائدة الصندوق بنسق تصاعدي منذ انطلاقه حيث ارتفعت من 5,112 مليون دينار خلال اليوم الوطني للتضامن لسنة 1994 (8 ديسمبر 1994) إلى 38 مليون دينار خلال نفس اليوم من سنة 2008، وارتفع عـدد المتبرعين من 182000 سنة 1994 إلى 5.288.567 خلال ديسمبر 2008.

يتعلق الأمر غالبا بمناطق ريفية منعزلة، مفتقدة لمرافق العيش الأساسية والتجهيزات الجماعية ويقيم بها سكان من ضعاف الحال، تتأتى مواردهم الضعيفة من أنشطة فلاحية غير مستقرة ومحدودة المردود.

ومن المقاييس المعتمدة لاختيار المناطق المؤهلة للانتفاع بتدخلات الصندوق :

  العزلة، أي غياب أو محدودية وسائل الاتصال والتنقل بين المنطقة والمدن والقرى المجاورة

 الافتقار للتجهيزات الأساسية والمرافق الجماعية

 ضعف المنطقة اقتصاديا وحالة الاحتياج التي يعيشها سكانها وذلك بالارتباط في الغالب مع نقص الموارد الطبيعية أو ضعف الأنشطة الاقتصادية وقلة تنوعها

 عدم استجابة المنطقة لمقاييس الانتفاع بالبرامج والمشاريع الوطنية أو الجهوية، بسبب تجاوز كلفة التدخل للمقاييس المعتمدة في هذه البرامج والمشاريع

 وجود تجمع سكني بالمنطقة يضم عددا أدنى من العائلات حدد بستة وعشرين عائلة

تتمثّل المهام الرئيسيّة للصندوق في ما يلي :

  فك عزلة مناطق التدخّل المسمّاة سابقا "بمناطق الظل" بإنجاز المسالك والطرقات وتمكينها من المرافق الجماعيّة والتجهيزات الأساسيّة كالماء الصالح للشّراب، والنور الكهربائي، والسكن اللائق، والمدارس ومراكز الصحّة الأساسيّة والمسالك والطّرقات.

  تحسين موارد العيش لسكّان هذه المناطق وتمكينهم من الحصول على المنح والقروض التي تساعدهم على خلق موارد الرّزق وفرص العمل في قطاعات النشاط المختلفة كالفلاحة، والصناعات التقليديّة، والحرف الصّغرى وغيرها...

وتتمثّل مناطق تدخل الصندوق غالبا في مناطق وتجمّعات ريفيّة منعزلة ومُفتقدة لمرافق العيش الأساسيّة والتجهيزات الجماعيّة، وجُلّها لا يَستجيب لمقاييس الانتفاع بالبرامج والمشاريع المدرجة بالمخطّطات التنمويّة بسبب ارتفاع كلفة التدخّل مقارنة بالمقاييس المعتمدة في هذه البرامج والمشاريع.

وقد تحمّل الصندوق، خلال الفترة الفاصلة بين سنة 1994 وسنة 2000، إضافة إلى مهمّة توفير المرافق مهمّة تمكين سكان هذه المناطق من المنح التي تساعدهم على دعم موارد رزقهم، إلى أن عُهِد منذ سنة 2000 بمهمّة إسناد القروض ودعم التشغيل وموارد الرزق إلى البنك التونسي للتضامن وجمعيات القروض الصغيرة والصندوق الوطني للتشغيل 2121.

ويتعيّن الإشارة إلى أنّ الصندوق واكب تطوّر المشاغل والأولويات الوطنية التي تأكّدت معالجتها منذ إحداثه سنة 1992 وإلى اليوم. فبعد أن ركّز في فترة أولى على دعم المرافق الأساسيّة بما فيها السّكن، ركّز تدخلاته بين سنة 2000 وسنة 2004 على إزالة وتعويض ما تبقّى من مساكن بدائيّة. وشملت تدخلاته بين سنة 2005 وسنة 2009 بالخصوص المناطق ذات الأولويّة والمناطق الحدوديّة ثم وبداية من سنة 2007 الأحياء الشعبيّة بالمدن الكبرى.